الشيخ علي آل محسن
490
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
لكثرة من قتل من أهل السنة ، فأنهارٌ من الدماء جرت في نهر دجلة حتى تغير لونه فصار أحمر ، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيه ، وكل هذا بسبب الوزيرين القصير [ كذا ] الطوسي ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي ، وكانا شيعيين وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد ، وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها ، وكانت لهما اليد الطُّولى في الحكم ، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنها تدين بمذهب أهل السنة ، فدخل هولاكو بغداد ، وأسقط الخلافة العباسية ، ثمّ ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو مع إن هولاكو كان وثنياً . وأقول : كان ينبغي على الكاتب أن يذكر مصادر هذه القصة التي اعتمدها ، وأن يثبت أن أسانيدها صحيحة ، حتى يصح اتهام الوزير ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي بإقناع هولاكو بدخول بغداد ، وأما ترديد ما يقوله أعداء الشيعة واعتباره حقائق من دون تحقيق وإثبات فهو غير مقبول في مقام البحث العلمي . والمعروف أن الخلافة العباسية في نهاياتها قد استولى عليها الأتراك والمماليك والنساء وغيرهم ، وصار الخليفة العباسي مجرد اسم لا يحل ولا يعقد . هذا مع انشغال الخلفاء بالمجون والشراب والبذخ وغيرها من المظاهر المعلومة التي كانت هي السبب الحقيقي وراء سقوط الدولة العباسية ، لا مجرّد مكاتبة كتبها ابن العلقمي الذي وصفوه بالرافضي ، وحمَّلوا آثامه كل الشيعة في كل الأزمنة الماضية واللاحقة . على أن الذهبي قد ذكر أن مؤيد الدين ابن العلقمي أراد أن ينتقم بسيف التتار من السنة والشيعة واليهود والنصارى . فقال في كتابه سير أعلام النبلاء : وكان أبو بكر ابن المستعصم والدويدار الصغير قد شدَّا على أيدي السُّنّة ، حتى نُهب الكرخ ، وتمَّ على الشيعة بلاء عظيم ،